سليمان دنيا
27
بين الشيعة وأهل السنة
اليمن ليبشر بدعوة الإسلام ، ويدعو الناس إليه ، ويحكم فيهم وفق مبادئه وقوانينه . لقد سأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « بم تحكم ؟ » ، فأجاب معاذ : « أحكم بكتاب الله » ، فسأله صلى الله عليه وآله وسلم ثانياً : « فإن لم تجد ؟ » ، فأجاب : « بسنة رسول الله » ، فسأله صلى الله عليه وآله وسلم ثالثا : « فإن لم تجد » ؟ فأجاب : « أقيس الأشياء بنظائرها » ، فربت صلى الله عليه وآله وسلم على كتف معاذ معجبا ، ثم قال : « الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يحب رسول الله » . وفي قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ : « فإن لم تجد » بعد أن قال معاذ : « أحكم بكتاب الله ، ثم بسنة رسول الله » شاهد على أحد أمرين : - أما على أن القرآن والسنة قد تكفلا بالأصول العامة ، والمبادئ الأساسية للتشريع ، ولكنهما لم يستوعبا الحوادث الجزئية بالتنصيص على كل حادثة منها . ومن هنا فقد نبّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، معاذا ، وهو بصدد الذهاب إلى اليمن ، إلى أنه سوف يصادف وقائع لا يجد لها حكما في كتاب الله ولا في سنة رسوله . وأقره الرسول على أن يطلب لهذه الوقائع أحكاماً عن طريق الاجتهاد واعمال الرأي ، مسترشدا بالأصول العامة والمبادئ الأساسية للتشريع . - واما على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، يعلم أن المرء ، مهما أوتى من سعة الاطلاع ، وقوة الحفظ ، فلن يستطيع أن يستوعب